مؤسسة آل البيت ( ع )
221
مجلة تراثنا
وقد دل كلامه هذا على أن مذهب علماء الشافعية أيضا جواز لعن يزيد - لعنه الله - وإن منع منه بعضهم في الظاهر تشبثا بما هو أوهن من بيت العنكبوت . وسئل الكمال ابن أبي شريف الشافعي عن لعن الحجاج ولعن يزيد ابن معاوية قاتل الحسين بن علي ( عليهما السلام ) ، فقال : الأولى الإمساك عن ذلك بالنسبة إلى من لم يثبت عنده ذلك قطعا ، إذ لا حظر في الإمساك عن لعن إبليس فضلا عن غيره ( 1 ) . انتهى . قلت : أي فيجوز اللعن عليه بالنسبة لمن ثبت عنده ذلك ، وهذا قريب من قول ابن عبد البر ، وأما من لم يثبت عنده ذلك ، فظني أنه كالنادر المعدوم ، وسيأتي إثبات ذلك إن شاء الله تعالى . وأما قوله : " إذ لا حظر في الإمساك عن لعن إبليس " فهي شبهة عرضت لقوم من الشافعية ، وسنبين لك - إن شاء الله - وهنها وسقوطها . وصرح شيخ الإسلام جلال الدين السيوطي الشافعي بلعن يزيد - لعنه الله - فقال في تاريخ الخلفاء ( 2 ) : لعن الله قاتله - يعني حسينا ( عليه السلام ) - وابن زياد معه ويزيد أيضا . انتهى . ونقل شرف الدين المناوي الشافعي في فيض القدير ( 3 ) عن ابن الكمال ، قال : حكي عن الإمام قوام الدين الصفاري : لا بأس بلعن يزيد .
--> ( 1 ) الإتحاف بحب الأشراف : 67 . ( 2 ) تاريخ الخلفاء : 207 . ( 3 ) فيض القدير 1 / 205 .